ابن الجوزي
302
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
المشركين ، ورأيت عنقا من الناس فيهم الذراري ، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل ، فأدركتهم [ فرميت ] [ 1 ] بسهم بينهم وبين الجبل ، فلما رأوا السهم قاموا ، فإذا امرأة من فزارة فيهم عليها قشع من أدم ، معها ابنتها من أحسن العرب ، فجئت أسوقهم إلى / أبي بكر فنفّلني ابنتها فلم أكشف لها ثوبا [ حتى قدمت المدينة ، ثم باتت عندي فلم أكشف لها ثوبا حتى لقيني رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في السوق ، فقال : » يا سلمة هب لي المرأة « فقلت : يا نبي الله ، والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا ] [ 2 ] فسكت حتى إذا كان من الغد لقيني رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في السوق ولم أكشف لها ثوبا ، فقال : » يا سلمة هب لي المرأة للَّه أبوك « قال : فقلت : هي لك يا رسول الله . فبعث بها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى أهل مكة ، ففدى بها أسرى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين [ 3 ] . [ ومن الحوادث سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى فدك في شعبان [ 4 ] وذلك أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعث بشير بن سعد في ثلاثين رجلا إلى بني مرة بفدك ، فخرج يلقى رعاء الشاة ، فسأل عن الناس ، فقيل : في بواديهم ، فاستاق النعم والشاء وانحدر إلى المدينة ، فخرج الصريخ فأخبرهم فأدركه الدّهم منهم عند الليل ، فأتوا يرامونهم بالنبل حتى فنيت نبل أصحاب بشير وأصبحوا ، فحمل المريون عليهم فأصابوا أصحاب بشير ، وقاتل بشير حتى ارتث وضرب كعبه فقيل قد مات ، ورجعوا بنعمهم
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، وأوردناه من ابن سعد . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول كلها ، وأوردناه من ابن سعد . [ 3 ] الخبر في طبقات ابن سعد 2 / 1 / 85 ، 86 ، وعزاه ابن كثير في البداية 4 / 221 : لمسلم ، والبيهقي . [ 4 ] في كل الأصول المخطوطة جاء مكان هذه السرية « سرية علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى بني سعد ابن بكر بفدك في شعبان » . ولم تذكر الأصول سرية بشير بن سعد ، وسرية علي بن أبي طالب كانت سنة ست باتفاق المؤرخين ، بل أوردها المصنف سنة ست وتكررت هنا كما هي ، لذلك رأينا أن تحذفها ونورد مكانها سرية بشير بن سعد من طبقات ابن سعد 2 / 1 / 86 . وراجع هذه السرية في المغازي للواقدي 2 / 723 ، والبداية والنهاية 4 / 221 ، والكامل 2 / 106 .